الذهبي
501
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
التّزعفر ، وفي لفظ : ( نهى أن يتزعفر الرجل ) ولعلّ ذلك كان جائزا ، ثمّ نهى عنه . وقال حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان - وهو ضعيف - عن أنس بن مالك قال : أهدى ملك الروم إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم مستقة [ ( 1 ) ] من سندس ، فلبسها ، فكأنّي انظر إلى يديها تذبذبان من طولهما ، فجعل القوم يقولون : يا رسول اللَّه أنزلت عليك من السّماء ! فقال : « وما تعجبون منها ، فو الّذي نفسي بيده إنّ منديلا من مناديل سعد بن معاذ في الجنّة خير منها » ، ثمّ بعث بها إلى جعفر بن أبي طالب فلبسها ، فقال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّي لم أعطكها لتلبسها ، قال : فما أصنع بها ؟ قال : ابعث بها إلى أخيك النّجاشيّ [ ( 2 ) ] . وقال اللّيث بن سعد : حدّثني يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن عامر أنّه قال : أهدي إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم فرّوج - يعني قباء حرير - فلبسه ، ثمّ صلّى فيه ، ثمّ انصرف فنزعه نزعا شديدا كالكاره له ، ثمّ قال : « لا ينبغي هذا للمتّقين » [ ( 3 ) ] . وقال مالك ، عن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمّه ، عن عائشة : أهدى أبو الجهم بن حذيفة لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خميصة [ ( 4 ) ] شاميّة لها علم [ ( 5 ) ] ، فشهد فيها الصّلاة ، فلمّا انصرف قال : « ردّوا هذه الخميصة على أبي جهم ، فإنّي
--> [ ( 1 ) ] قال ابن الأثير في النهاية : « مستقة : بضم التاء وفتحها . فرو طويل الكمّين » وقوله من « سندس » يشبه أنها كانت مكفّفة بالسندس ، وهو الرفيع من الحرير الديباج ، لأنّ نفس الفرو لا يكون سندسا . [ ( 2 ) ] رواه ابن سعد في الطبقات 1 / 456 ، 457 . [ ( 3 ) ] ابن سعد 1 / 457 . [ ( 4 ) ] الخميصة : ثوب خزّ أو صوف معلّم . [ ( 5 ) ] أي معلمة بالصّور .